قد يوثّق التسجيل الهاتفي تهديداً أو وعداً تجارياً أو إقراراً أو تحرشاً، وقد يشكل في المقابل اعتداء على الخصوصية أو كشفاً لسر مهني أو مادة مجتزأة تعطي معنى مضللاً. لذلك لا يمكن إعطاء جواب قانوني صحيح بكلمة واحدة من دون بحث طريقة التسجيل واستعماله اللاحق.
أربع حالات مختلفة قانوناً
- أن يسجّل أحد المشاركين المكالمة التي يتحدث فيها مباشرة.
- أن يعترض شخص ثالث اتصالاً جارياً بين آخرين أو يسجله.
- أن يُنشر التسجيل أو يُقتطع أو يُستعمل للتهديد أو الابتزاز.
- أن يُقدّم التسجيل أمام القضاء أو سلطة التحقيق بوصفه دليلاً.
لا يجوز الخلط بين هذه الحالات. فالمشاركة في المكالمة قد تؤثر في وصف الاعتراض، لكنها لا تلغي مسائل الخصوصية والسرية والبيانات الشخصية والنشر والإثبات.
القانون اللبناني يحمي سرية المخابرات
يصون القانون رقم 140 تاريخ 27 تشرين الأول 1999 سرية المخابرات الجارية بوسائل الاتصال السلكية واللاسلكية، ومنها الهاتف الثابت والخليوي والفاكس والبريد الإلكتروني. وهو يحظر التنصت والمراقبة والاعتراض والإفشاء إلا في الحالات وبالوسائل والأصول التي يحددها.
ينظم القانون الاعتراض بناءً على قرار قضائي، وفي مجالات محدودة وفق قرار إداري مستوفٍ شروطه. ولا يمكن تحويله إلى ترخيص عام للمراقبة الخاصة. وقد يؤدي زرع برنامج في جهاز الغير أو تسجيل اتصالات لا يشارك فيها الفاعل أو الحصول عليها بالدخول غير المشروع إلى تطبيق القانون رقم 81/2018 وقواعد مدنية أو جزائية أخرى.
ماذا لو كان المسجّل طرفاً في المكالمة؟
لا يكون الطرف الذي سمع الكلام مباشرة في الوضع نفسه لشخص أجنبي يعترض اتصالاً خاصاً، لكن المشاركة لا تجعل كل تسجيل خفي أو استعمال أو إفشاء مشروعاً تلقائياً.
قد يتوقف التقييم على سبب التسجيل وعلاقة الأطراف وحساسية الحديث ووجود سر مهني وتوقع السرية وطريقة الحصول على التسجيل والغاية من توزيعه. وفي الاتصالات المهنية والتجارية العادية، يبقى الإعلام الواضح والحصول على الموافقة النهج الأكثر أماناً.
التسجيل والنشر فعلان منفصلان
لا يعادل التسجيل المحفوظ لتقديم شكوى رفع الصوت على وسائل التواصل. قد يضاعف النشر الضرر المعنوي وانتهاك الخصوصية، وقد يكشف معلومات تخص أشخاصاً لا علاقة لهم بالنزاع.
قبل المشاركة، يجب السؤال عن ضرورة الإفشاء والمتلقين والمعلومات الشخصية أو المصرفية أو الطبية أو العائلية أو الأسرار المهنية الموجودة في التسجيل، وعن أي اقتطاع يغيّر المعنى. الحاجة المشروعة إلى حفظ الدليل لا تبرر حكماً نشره على الملأ.
هل يصلح التسجيل دليلاً؟
وجود الملف الصوتي لا يضمن قبوله أو قوته. فقد يبحث القضاء في مشروعية الحصول عليه وصلته بالنزاع والحقوق المتأثرة وصحته واكتماله وهوية المتحدثين واحتمال تعديله.
تختلف المسألة باختلاف الإطار الإجرائي. فالدعوى الجزائية أو المدنية أو المستعجلة أو التأديبية لا تطبق بالضرورة قواعد متطابقة، وقد يبرر التسجيل فتح تحقيق من دون أن يكفي وحده لإثبات كل واقعة متنازع عليها.
يجب حماية صحة التسجيل
- الاحتفاظ بالملف الأصلي والجهاز الأصلي متى كان ذلك ممكناً بصورة معقولة.
- عدم قص النسخة الوحيدة أو تحسينها أو تحويل صيغتها أو تغيير اسمها مراراً.
- حفظ الرسائل وسجل المكالمات والتواريخ وتسلسل الأحداث المحيط.
- توثيق من أنشأ كل نسخة وحفظها ونقلها.
- الاستعانة بالفحص التقني عند النزاع حول الهوية أو التعديل أو الاكتمال.
قد يكون المقطع القصير صحيحاً لكنه مضلل إذا حذف السؤال أو التحفظ أو الكلام السابق الذي يحدد المعنى.
المكالمات المهنية والسرية تستلزم حذراً إضافياً
قد ترتبط المكالمات المتعلقة بالاستشارة القانونية أو المعلومات الطبية أو شؤون العمل أو التحقيق الداخلي أو المفاوضات بموجبات تتجاوز الخصوصية العامة، ومنها السر المهني والسرية التعاقدية وحقوق الغير.
المكالمة العابرة للحدود تعقّد الجواب
قد يوجد المتصلون في دول مختلفة ويعمل التطبيق في دولة أخرى ويُخزّن التسجيل سحابياً في الخارج. وما تسمح به دولة قد تقيده أخرى. لذلك تحتاج المؤسسات التي تسجل مكالمات دولية إلى سياسة إعلام واحتفاظ تراعي القوانين المتصلة، لا إلى افتراض أن قانون مقر المكتب يحكم كل عنصر.
الخلاصة العملية
لا تعترض اتصالاً لا تشارك فيه. وفي المكالمة العادية، يبقى الإعلام المسبق والموافقة الطريق الأكثر أماناً. وإذا كان التسجيل ضرورياً لتوثيق تهديد وشيك أو احتيال أو فعل خطير، فاحفظ الأصل كاملاً، وقيّد الإفشاء، واطلب المشورة سريعاً. ولا تنشر التسجيل لمجرد أنك تملكه.
يوفر هذا المقال معلومات عامة. ويتطلب تحديد مشروعية تسجيل معين وقيمته الإثباتية بحث وقائعه وطريقته وغايته والاستعمال المقصود.
