إن غياب قانون لبناني واحد مخصّص للأصول المشفّرة لا يضع نشاط البلوك تشين خارج القانون. بل يعني أن الجواب القانوني يجب أن يُستخلص من طبيعة الأصل والخدمة المقدّمة والأطراف ومسار الأموال والدول التي تمسّها المعاملة.
تُستعمل البيتكوين وغيرها من الأصول المشفّرة في لبنان للاحتفاظ بالقيمة وتحويل الأموال والوصول إلى منصات دولية. ويمكن لتكنولوجيا البلوك تشين أن تدعم أيضاً ترميز الحقوق والتنفيذ الآلي وحفظ السجلات. ولا يجوز جمع هذه الاستعمالات في فئة قانونية واحدة؛ فالتحويل الشخصي والمحفظة الحافظة ومنصة التداول وطرح الرموز ومنصة العقود الذكية تثير مسائل مختلفة بصورة جوهرية.
لا يوجد جواب مبسّط من نوع «قانوني أو غير قانوني»
حتى تاريخ هذا التحديث، لا يبدو أن لبنان اعتمد إطاراً شاملاً للأصول المشفّرة مماثلاً لتنظيم أسواق الأصول المشفّرة في الاتحاد الأوروبي. وهذا لا يعني وجود ترخيص عام، كما لا ينشئ حظراً جزائياً شاملاً. فطبيعة الفعل هي التي تحدد القواعد الواجبة التطبيق.
قد يثير التحويل الخاص بصورة أساسية مسائل العقد والملكية والإثبات. أما المؤسسة التي تحفظ أصول العملاء أو تبدّل الرموز أو تدير مسارات دفع أو تسوّق استثماراً أو تجمع الأموال، فقد تدخل في نطاق النشاط المالي المنظّم. كما قد تطبّق قواعد مدنية وتنظيمية وجزائية إضافية عند وجود احتيال أو وصول غير مشروع أو بيانات مضللة أو غسل أموال أو مخالفة للعقوبات، بصرف النظر عن التكنولوجيا المستعملة.
البلوك تشين أوسع من العملات المشفّرة
البلوك تشين وسيلة لتسجيل البيانات والتحقق منها عبر شبكة موزّعة، بينما الأصل المشفّر تمثيل رقمي لقيمة أو لحق يمكن أن يستخدم هذه البنية. ولهذا التمييز أثر مهم: فالسجل الخاص بمؤسسة، والعملة المشفّرة العامة، والرمز الذي يمثل حقاً تجاه جهة مصدرة، لا تنشئ العلاقات القانونية نفسها.
يجب أن يحدد كل مشروع ما يتلقاه المشارك فعلياً: حقاً تعاقدياً، أو وصولاً إلى خدمة، أو سلطة حوكمة، أو حقاً في أصل، أو وسيلة دفع، أو توقعاً للربح. ولا تحسم تسميات مثل «رمز منفعة» أو «لامركزي» التكييف عندما تكشف الحقيقة الاقتصادية والتشغيلية عن طبيعة أخرى.
العقود الذكية تحتاج إلى بنية قانونية
العقد الذكي هو كود ينفّذ تعليمة عند تحقق شروط محددة. قد يؤتمت التحويل أو التنفيذ، لكنه لا يجيب وحده عما إذا كان الرضا صحيحاً، أو كانت للشخص سلطة الالتزام، أو ما الذي يحصل عند وقوع خطأ، أو أي محكمة تستطيع التدخل.
ينبغي للشروط المكتوبة أن تحدد نسخة الكود المعتمدة، ودور مصادر البيانات الخارجية، والسيطرة على المحافظ والمفاتيح، وحقوق التدقيق والتحديث، والرسوم، والتعليق، والإنهاء، ومعالجة المعاملة التي نُفذت بسبب عيب تقني أو اعتماد مخترق. كما ينبغي أن تحدد ما إذا كانت الغلبة للنص المكتوب أو للكود عند التعارض.
ترميز الأصول يتطلب تحليل الحقوق
لا يؤدي إنشاء رمز مرتبط بأصل إلى نقل الملكية القانونية لهذا الأصل تلقائياً. يجب أن تحدد الجهة المصدرة العلاقة بين الرمز والأصل، والسجل أو الحافظ الذي يتوقف عليه الحق، وقيود التحويل، والاسترداد، ومخاطر الإفلاس، والقانون الذي يحكم الحق الأساسي.
إذا سُوّق الرمز بوصفه استثماراً، أو مثّل حقاً مالياً، أو عُرض على نطاق واسع للجمهور، فقد يتجاوز التحليل قانون العقود العادي إلى قواعد الشركات والأدوات المالية وحماية المستهلك والتنظيم المالي. ويجب حسم هذه المسائل قبل الإطلاق التقني أو التسويق.
مكافحة غسل الأموال والتعرف إلى العميل ليستا مسألتين اختياريتين
قد تنتقل الأصول الافتراضية بسرعة عبر الحدود ومن خلال وسطاء متعددين. لذلك يجب على المشروع الجدي أن يقيّم التعرف إلى العميل والمستفيد الفعلي ومصدر الأموال ومراقبة المعاملات وحفظ السجلات والعمليات المشبوهة والعقوبات. وتتوقف الالتزامات الدقيقة على النشاط والنطاق التنظيمي؛ ولا تلغي عبارة «منصة لامركزية» السيطرة الفعلية أو المخاطر القانونية.
تطبّق مجموعة العمل المالي معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب على الأصول الافتراضية ومقدمي خدماتها. ولا يزال تحديثها لعام 2026 يشدد على الترخيص أو التسجيل وتقييم المخاطر والإشراف وقاعدة انتقال المعلومات. وتزداد أهمية هذه المعايير عندما يتعامل المشروع اللبناني مع مؤسسات أجنبية أو يسعى إلى دخول أسواق منظّمة.
الوصول العابر للحدود قد يؤدي إلى تطبيق قانون أجنبي
قد تخضع منصة منشأة في لبنان لقواعد أجنبية لأنها تستهدف مستخدمين أجانب أو تعلن في دولة أخرى أو تستخدم حافظاً أو منصة تداول أجنبية أو تعرض منتجاً مصنّفاً هناك كأصل مشفّر أو أداة مالية منظّمة. وفي الاتحاد الأوروبي، بدأ تطبيق القسم الرئيسي من نظام MiCA المتعلق بخدمات الأصول المشفّرة في 30 كانون الأول 2024، ضمن نطاقه وترتيباته الانتقالية.
ولا يؤدي اختيار القانون اللبناني في الشروط إلى استبعاد القواعد الأجنبية الآمرة بالضرورة. وقبل الإطلاق، يجب تحديد الدول المستهدفة والمستخدمين المقبولين والوظائف المؤداة والجهات التي تسيطر على الأموال والمفاتيح والواجهات والتسويق.
الإثبات والاسترداد بعد نزاع على أصل مشفّر
قد يثبت سجل البلوك تشين العام وقوع معاملة، لكنه لا يثبت تلقائياً هوية صاحب المحفظة أو سلطته أو نيته. وقد يتطلب الإثبات القانوني سجلات التعرف إلى العميل لدى المنصة، وبيانات الجهاز والحساب، والمراسلات، ومعرّفات المعاملات، وعناوين المحافظ، والمستندات التعاقدية، وما يربط عنواناً معيناً بشخص محدد.
تعتمد فرص الاسترداد بدرجة كبيرة على السرعة. فالأصول الموجودة لدى وسيط معروف تختلف عن الأصول المنقولة إلى محفظة ذاتية عبر سلاسل متعددة. ويجب بحث طلبات حفظ الأدلة والتدابير القضائية المستعجلة والتعاون العابر للحدود قبل زوال السجلات أو انتقال الأموال إلى مراحل أبعد.
قائمة عملية لمشروع بلوك تشين
- تكييف الأصل والخدمة والحقوق قبل اعتماد التسمية التسويقية.
- تحديد من يسيطر على الواجهة والأموال والمفاتيح وتعديل البروتوكول وعلاقة العميل.
- ربط كود العقد الذكي بشروط مكتوبة وآلية واضحة لتسوية النزاع.
- رسم مسارات العملاء والبيانات والدفع والحفظ عبر الدول المعنية.
- تحليل متطلبات مكافحة غسل الأموال والعقوبات وحماية المستهلك والخصوصية والأمن السيبراني وحفظ السجلات.
- إعداد خطة للاستجابة للحوادث وحفظ الأدلة قبل الإطلاق.
يتضمن هذا المقال معلومات قانونية عامة محدثة حتى 1 أيلول 2026، ولا يشكل نصيحة استثمارية أو استشارة قانونية بشأن أصل أو منصة أو معاملة أو دولة معينة.
